عبد الكريم الخطيب
1181
التفسير القرآنى للقرآن
سؤال يسأله الحقّ جلّ وعلا ، أهل النار ، وقد أيأسهم من الخروج منها . . « كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ » . وفي تمييز العدد بأنه سنون ، وليس أياما ولا شهورا ، مع أنه في تقديرهم يوما أو بعض يوم ، كما سيكون جوابهم بعد هذا - في هذا كشف عن تلك المفارقة البعيدة بين حسابهم في الدنيا لحياتهم ، وما لبثوا فيها من سنين ، وبين حساب هذه السنين في الآخرة . . إنها ليست شيئا بعد أن طويت صفحتها ، وذهب ريحها . . « فَما مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ » ( 38 : التوبة ) . . ولهذا كان جوابهم - حسب تقديرهم - : « يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ » . ! وهكذا ما يمضى من عمر الإنسان . . إنه مهما طال وامتدّ ، إذا نظر إليه في يومه ، كان شيئا قليلا . . يوما أو بعض يوم . . فكيف إذا نظر الناس إلى حياتهم الدنيا ، وهم بين يدي هذا الهول العظيم يوم القيامة ؟ « كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ ما يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا ساعَةً مِنْ نَهارٍ » ( 35 : الأحقاف ) . وفي قولهم : « فَسْئَلِ الْعادِّينَ » ما يكشف عن سوء حالتهم ، وأنهم في ذهول لا يدرون معه من أمرهم شيئا . . فلقد ذهب الهول بعقولهم ، فلا يدرون ما ذا يقولون . . إنهم ليسوا أهلا لأن يسألوا ، وأن يجيبوا على ما يسألون عنه . . ويجيئهم الجواب الذي تاه من عقولهم ، وضلّ عن إدراكهم . . « إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا » أي ما لبثتم إلا قليلا . . « لَوْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ » أي لو كان عندكم عقل ونظر لعلمتم هذا وأنتم في دنياكم ، ولما شغلكم هذا القليل الزائل ، عن آخرتكم الباقية الخالدة . .